أحمد بن محمد القسطلاني

404

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لغرض التعليم غير مكروه . ورواته ما بين بصري ومكّي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والسؤال ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة ، وكذا مسلم وابن ماجة . ( قال ) وللأصيلي وقال ( أبو عبد الله ) أي البخاري ، ( قال علي بن عبد الله ) ولأبي ذر قال علي بن المديني : ( سألني أحمد بن حنبل ) الإمام الجليل الذي وصفه ابن راهويه بأنه حجة بين الله وبين عباده في أرضه ، المتوفّى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين ( رحمه الله عن هذا الحديث . قال ) وفي رواية فقال : ( فإنما ) ولابن عساكر والأصيلي وإنما ( أردت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أعلى من الناس فلا ) ولابن عساكر ولا ( بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث ) أي بدلالة هذا الحديث . ( قال ) أي علي بن المديني ( فقلت ) أي لابن حنبل ، وفي رواية قلت : ( إن سفيان ) وللأصيلي وأبي الوقت : فإن سفيان ( بن عيينة كان يسأل ) بالبناء للمفعول ( عن هذا كثيرًا فلم ) أي أفلم ( تسمعه منه ؟ قال : لا ) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة . 378 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : « إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا » . وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ : « إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ » . [ الحديث أطرافه في : 689 ، 732 ، 733 ، 805 ، 1114 ، 1911 ، 2469 ، 5201 ، 5289 ، 6684 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الرحيم . قال : حدّثنا يزيد بن هارون . قال : أخبرنا حميد الطويل ) بضم الحاء ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سقط عن فرس ) في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة ، وفي رواية عن فرسه ( فجحشت ساقه ) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة والشين المعجمة أي خدشت أو أشدّ منه قليلاً ( أو ) جحشت ( كتفه ) شك من الراوي ، وفي رواية الزهري عن أنس عند الشيخين فجحش شقّه الأيمن وهو أشمل ، وعند الإسماعيلي من رواية بشر بن المفضل عن حميد انفكّت قدمه ( وآلى من نسائه ) أي حلف لا يدخل عليهنّ ( شهرًا ) لا أنه حلف لا يقربهنّ أربعة أشهر فصاعدًا ( فجلس ) عليه الصلاة والسلام ( في مشربة ) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها في غرفة ( له ) معلقة ( درجتها من جذوع ) بضم الجيم والمعجمة والتنوين بغير إضافة ، وللكشميهني من جذوع النخل أي ساقها ، ( فأتاه أصحابه يعودونه ) بالدال المهملة ( فصلّى بهم ) حال كونه ( جالسًا وهم قيام ) جملة اسمية حالية ، ( فلما سلم ) من صلاته ( قال إنما جعل الإمام ) إمامًا ( ليؤتم ) أي ليقتدي ( به ) وتتبع أفعاله والمفعول الأوّل وهو قوله : الإمام قائم مقام الفاعل . ( فإذا كبَّر ) الإمام ( فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) بفاء التعقيب المقتضية لمشروعية المأموم الإمام في الأفعال . ( وإن صلّى ) وللأصيلي . وإذا صلّى ( قائمًا فصلّوا قيامًا ) مفهومه وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا وهو محمول على العجز أي : إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام ، والصحيح أنه منسوخ بصلاتهم في آخر عمره عليه الصلاة والسلام قيامًا وهو قاعد خلافًا لأحمد في مباحث تأتي إن شاء الله تعالى في موضعها . ( ونزل ) عليه الصلاة والسلام من المشربة ( لتسع وعشرين ) يومًا ( فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرًا ، فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن الشهر ) أي المحلوف عليه ( تسع وعشرون ) يومًا ، وفي رواية تسعة وعشرون ، واستنبط منه أنه لو نذر صوم شهر معين أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من ذلك ، بخلاف ما لو قال شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا وإلاّ فشهر بالهلال . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بغدادي وواسطي وبصري ، وأخرجه المؤلّف في المظالم والصوم والنذور والنكاح والطلاق ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الصلاة . 19 - باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أصاب ثوب المصلّي امرأته إذا سجد ) فهل تفسد صلاته أم لا ؟ 379 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ " . قَالَتْ : " وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدّد ) هو ابن مسرهد ( عن خالد ) هو ابن عبد الله الطحان ( قال : حدّثنا سليمان الشيباني ) التابعي ( عن عبد الله بن شداد ) هو ابن الهاد وسقط لفظ ابن شداد عند الأصيلي ( عن ) أُم المؤمنين ( ميمونة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي وأنا حذاءه ) بكسرُ المهملة وبالمعجمة وبالنصب كما في اليونينية على الظرفية ، وفي غيرها حذاؤه بالرفع على الخبرية ( وأنا حائض ) جملة